جلال الدين الرومي
582
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
اخر ( انظر تعليقات البيت 18 من نفس هذا الكتاب ) يأكل لقمة السر هذا هو قلب العارف ، لكن هناك شرط لكي يظهر لك هذا الفم هو أن تفطم عن لبن الشيطان ، أي اللذات المادية ووساوس الشيطان ، لا إنني لم اشرح هذا الأمر جيدا . لقد أنضجته نصف نضوج ، كما يفعل الترك بثريدهم . استمع إلى شرح هذا من الحكيم الإلهى سنائى الغزنوي يشير إلى ما ورد في الحديقة : ألم تر أن الذي فوق كل الوجود حين خلق وجودك في الرحم أعطاك رزقك من الدم تسعة شهور ، الخالق الحكيم الذي لا مثيل له ورباك أيضا في بطن أمك وبعد تسعة شهور أتى بك إلى الوجودة ، وحينما أغلق هذا الباب للرزق في وجهك أعطاك بعده بابين أفضل منه ، أعطاك بعد ذلك الألفة بالثديين فهما أمامك طوال النهار والليل ينبوعان جاريان ، وقال لك : امتص من هذين الاثنين وكل هنيئا ، فليسا حراما عليك وحينما فطمت بعد عامين تبدلت جميع أحوالك ، أعطاك رزقك من يديك وقدميك ، امسك بتلك واسعى بذى في كل مكان ، فإذا كان البابان قد جاز غلقهما عليك ، فقد أقام بدلا منهما أربعة أبواب ، فخذ باليدين واسع بالقدمين بدأب ، واطلب الرزق في أنحاء العالم ، وحين يحم القضاء فجأة تكون أمور الدنيا كلها مجازا ، عجزت اليدان والقدمان عن العمل ، وبدلا من الأربعة أعطاك ثمانية فحينما قيدت الأربعة منك في اللحد ، صارت الجنان الثمان خالدة الثمان خالدة من أجلك ، فقد أعاد فتح الأبواب الثمانية لك ، وأحضر أمامك الحور والغلمان تذهب إلى أي باب مسرورا وكيفما تشاء ولا تتذكر شيئا من الدنيا ، فهو أكثر حنانا عليك من الأم والأب ، وهو رائدك إلى الخلد ، والخلعة التي كانت لك يوم عرسك ، لا يستردها منك يوم البعث . . ( الترجمة العربية لحديقة الحقيقة الأبيات : 264 - 280 ) وقوله أيضا :